عبد الوهاب الشعراني
521
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقد كان الشبلي رحمه اللّه يقول : اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب . وكان أخي الشيخ أبو العباس الحريثي رحمه اللّه يضع إناء الماء قريبا من محل الجماع ، فإذا قضى وطره اغتسل على الفور وهو في غاية الخجل من اللّه تعالى من خوفه أن تكون النية في ذلك الجماع دخلها شيء من الحظوظ النفسانية ، مع أن ذلك الحظ يدق مع العارف ولا ينقطع ، وبعض العارفين يقلب لذة الجماع إلى وجه مرضي عند اللّه تعالى ، وذلك لأن العارف يعلم أن فيه مجموع الأضداد ، ففيه من يطلب اللذة النفسانية المباحة ولو وصل أعلى المقامات ؛ وهو مسؤول عن توفية حقوق رعيته كلها ، وبعضهم يحضر مع اللّه تعالى في حال جماعه كما يحضر في صلاته سواء بجامع أن كلا منهما مأمور به ، وهذا أمر لا يقع إلا ممن قهر شهوته وصارت تحت رجليه وإلا فمن لازمه الغيبة عن اللّه بلذته الطبيعة حتى يحس بأن اللذة عمت جميع بدنه ، ولذلك أمر كل مجامع بتعميم بدنه بالماء ليحيي جميع سطح البدن الذي سرت فيه اللذة فتأمل . وقد كان سيدي الشيخ أحمد بن عاشر المغربي شيخ تربة السلطان قايتباي بمصر المحروسة إذا حملت زوجته لا يقرب منها حتى تلد وتفطم الولد ، ويجيء أوان الحمل ويقول لا أحب أن أتعاطى ما يمنعني من دخول حضرة ربي ولو لحظة واحدة رضي اللّه عنه وغالب جماع الناس في هذا الزمان شهوة نفس منهم اللهم إلا أن تكون زوجة أحدهم شابة ويخاف عليها الالتفات إلى غيره فعليه أن يعفها حتى لا تلتفت إلى غيره . فاسلك يا أخي على يد شيخ صادق حتى يقطع بك حجب الشهوات النفسانية ، ثم لا يبقى لك مانع من دخول حضرة ربك أي وقت شئت إلا ما استثنى شرعا ، وهناك تحب ربك وأهل حضرته وترى حجابك عن حضرته أشد من العذاب ، وما دام لك حجاب أو عائق فمن لازمك التهاون بارتكاب كل ما يحجبك عنه وليس لك في كمال محبته قدم كما هو شأن أهل الحجاب والطرد والعوام من الظلمة فيقيم أحدهم من مواطن الغفلات والبعد عن الحضرة الإلهية اليوم والجمعة والشهر لا يشتاق لربه ، ولا لأهل حضرته . فعليك يا أخي بالسلوك على يد شيخ صادق يقطع بك الحجب ويخلصك من كل عائق ، وتصير عند اللّه مقدما على ذلك الشخص الغليظ السمين الذي يرى نفسه فوق الخلق أجمعين . وتأمل يا أخي عبد الرق الأمين الخالص في العبودية كيف يصير داخلا خارجا على السيد لا يحتاج إلى إذن لأنه لا عائق له عن خدمته بخلاف الأمير الكبير يصير واقفا على الباب لا يقدر على الدخول حتى يأخذ له ذلك العبد الإذن فاعلم ذلك . وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : من كان من أهل الحضرة عرف مقدار